أحمد ياسوف
232
دراسات فنيه في القرآن الكريم
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالراعي الذي ينعق بالغنم والإبل فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه ، ولا تفهم ما يقول . . وهذه نهاية الإيجاز ، قال سيبويه ( - 180 ه ) لم يشبّهوا بالناعق إنما شبّهوا بالمنعوق به ، والمعنى : ومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به من البهائم التي لا تفهم ، فحذف لدلالة المعنى » « 1 » . والنعيق زجر الغنم والصياح بها ، فإذا استجابت سلمت وإلا تعرضت لمهالك ومشقات ، فهذا النص يذكرنا بالمسئولية الإسلامية التي حددها الحديث الشريف الذي يجعل التكليف منوطا بكل المؤمنين ، فقد روي في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته » « 2 » . ومن هذه الآيات تصوير الكفرة في جهنم : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ [ الواقعة : 55 ] ، والهيم الإبل الظماء لداء يكون فيها فتشرب ولا تروى « 3 » من هذا الماء الحميم الذي يغلي من شدة الحرارة كما يقول المفسرون . ونلحظ في هذه الآية ثلاثة ملامح فنية الأول أن الصورة اشتملت على الإبل وكبر هذه الحيوانات يعبر عن حيوانية زائدة في الكفار والملمح الثاني أنه أكد التعبير بالمفعول المطلق ، « شرب الهيم » للتركيز على حركة الشرب وتأكيد أنها حيوانية ، والملمح الثالث اشتمال الصورة على صيغة الجمع مما يجعلنا نرى مجموعة كبيرة من الشاربين في مشهد مهوّل ،
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : 2 / 201 . ( 2 ) البخاري ، الجمعة ح ( 853 ) ، ومسلم ، الإمارة ، ح ( 1829 ) ، والترمذي ، الجهاد ، ح ( 1705 ) . ( 3 ) راجع مثلا تفسير مجاهد : 2 / 649 .